السيد محمد الصدر

265

ما وراء الفقه

بنحو النية الاحتياطية ، لأن مقتضى الاحتياط من وجوده خلال الصلاة هو بطلان تلك الصلاة . ومما يترتب على وجوب الاحتياط في القراءة ، عدم جواز قراءة الدعاء خلال نهار الصوم بنية جزمية ، لأنه عندئذ يكون مفطرا جزما . لأنه يكون مصداقا للكذب على المعصومين وهو نسبة ما لم يثبت انتسابه إليهم اللهم وهو حرام ، ومفطر للصوم . بخلاف ما لو قرأنا الأدعية بالنية الاحتياطية فإنها عندئذ لا تكون منسوبة إليهم على تقدير عدم ثبوتها فلا تكون موجبة للإفطار . وقد يقال : إن أثر ذلك يترتب في أخذ الأجور على قراءة الأدعية ، فإن كانت الأدعية معتبرة سندا جازت الأجرة عليها وإلَّا حرمت . بعد التسليم فقهيا على جواز الأجر على المستحبات . غير أن ذلك في الواقع يحتوي على شيء من التفصيل . يرجع إلى قصد المؤجر صاحب المال . فإن قصد من دفع ماله قراءة الدعاء الصادر من الأئمة عليهم السّلام فعلا . فإن اعتبار السند ضروري لجواز القراءة ، وإلَّا كانت الأجرة سحتا حراما . وأما إذا قصد صاحب المال دفع ماله بإزاء قراءة هذه الأدعية المشهورة ، لا باعتبار كونها صادرة عن المعصومين ، وإنما بنحو الإشارة إلى واقع الدعاء المتعارف بين الناس . كما لو قال : اقرأ لي دعاء كميل بن زياد أو دعاء الحسين عليه السلام يوم عرفة أو زيارة أمين اللَّه أو غير ذلك . فتتعين الأجرة على قراءة ذلك الدعاء المشهور بغض النظر عن السند . ولكن ، القاري عندئذ ككل قارئ ، ينبغي أن يأخذ النية الاحتياطية بنظر الاعتبار . فلو قرأه بنية جزمية كان مبطلا وقراءته باطلة ، فتحرم عليه الأجرة . لأنها مدفوعة بإزاء القراءة المشروعة في الدين ، وليست هذه القراءة مشروعة .